السيد كمال الحيدري

31

الدعاء إشراقاته ومعطياته

ومن آياته في ذلك قوله تعالى : . . . وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ( الأعراف : 56 ) ، وهنا يُقدِّم لنا الأدب القرآني الدعوة الإلهية لدعائه سبحانه بصورة تُوجز لنا ما ينبغي أن يكون عليه الداعي ، فإنَّ الداعي يجب عليه أن لا يتوجّه لغير الله تعالى بالدعاء ، وهذا التوجّه له صفتان ، هما : الأُولى : الخوف من عدم نيل الفاقد لمراده ، وهذا هو العقاب بنفسه . الثانية : الطمع بالاستجابة ونيل المطلوب . وهنا تكمن فلسفة عميقة في الدعاء ، فإنَّ على الداعي أن يلتزم الأدب مع ربِّه ، ومن تلك الآداب أن لا يفرض على ربّه شيئاً ، فالداعي في الوقت الذي يُطلَب منه أن يفقد الأمل بغير الله تعالى ، وأن لا يرجو غيره سبحانه ، فإنه لزاماً عليه أن لا يفرض على الله تعالى الاستجابة لدعائه ، فذلك مُخالف لمقتضى رسوم العبودية ، فإنَّ العبد الحقيقي يرجو من سيّده ومولاه طمعاً بالإجابة ، وخوفاً من عدم ذلك ، فإن أجابه فذلك من فضله ، وإن منع فذلك له ، وأما إذا أوجب على الله تعالى الاستجابة لدعائه ، فذلك يعني أن الداعي لا يرى في ربّه المولوية ، ولا يجد في نفسه العبودية ، ومقتضى ذلك انتفاء الدعاء من أصله ، لانتفاء موضوعه . ومن آياته في ذلك قوله تعالى : هُنالِكَ دَعا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ ( آل عمران : 38 ) ، وهنا تُوجد نكتتان ، هما : النكتة الأُولى : تكمن في نفس دُعاء زكريا ( عليه السلام ) ، وفيه عدّة أُمور ، منها : الأمر الأوّل : يُعلِّمنا زكريا ( عليه السلام ) أنَّ على المؤمن أن يستفيد من